ثوابت إلهية.. فلم النقاش فيها؟!

تأليف: عدنان الطرشة

   الرئيسة | الكتب                                                           

الموضوع العشرون:

دفع الله الناس بعضهم ببعض.

الموضوع القادم:

يمحق الله الربا.

 

دفع الله الناس بعضهم ببعض

الثابت الإلهي:

قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ[1].

الشرح:

يخبر الله تعالى أنه لولا دفعه سبحانه ببعض الناس، وهم المؤمنون به وأهل طاعته، بعضًا من الناس، وهم الكافرون به وأهل معصيته؛ لفسدت الأرض، أي: لهلك أهلها بعقوبة الله إياهم، ولكن الله يمن على الناس ويرحمهم، فيدفع بالبار من خلقه عن الفاجر، وبالمطيع عن العاصي، وبالمؤمن عن الكافر. 

وقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ[2]، أي لولا ما شرعه الله للرسل والأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء، لاستولى أهل الكفر والشرك على أماكن العبادة، ولتغلب الباطل على الحق في كل أمة، ولأهلك القوي الضعيف، ولكنه دفع بأن أوجب الجهاد والقتال للذب عن الدين؛ لأن القوة لا تندفع إلا بمثلها، والحق لا بد له من قوة تحميه وتدفع عنه، ولا يكفيه أنه الحق ليمتنع عدوان الباطل عليه. فمن نصر الله نصره الله على أعدائه؛ لأن من كان القوي العزيز ناصره فهو المنصور، وعدوه هو المهزوم.

وعلى المسلمين جميعًا أن يعلموا أن الحرب قائمة ومستمرة بين الإيمان والكفر منذ نوح عليه السلام ومَن معه من المسلمين المؤمنين من جهة، وقومه الكفار من جهة أخرى، وإلى آخر حروب الإيمان والكفر في آخر الزمان بين المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ومَن معه من المسلمين المؤمنين من جهة، وملك اليهود المسيح الدجال ومَن اتبعه من أمم الكفار والمشركين والوثنيين من جهة أخرى، التي سينصر الله فيها المسلمين.

إن استمرار تصادم الإيمان مع الكفر والتدافع فيما بينهما أمر حتمي؛ لأنه من سنن الله الماضية؛ ولهذا سيكون في كل عصر أمة أو دولة كافرة تحارب المؤمنين المسلمين، ولا تسنح لها فرصة في محاربة المسلمين إلا وتنتهزها، ولم ولن يكف الكفار عن ذلك في زمن من الأزمان منذ ظهور الإسلام...!

فالواجب على المسلمين أن يستعدوا لعدوهم، ولا يتهاونوا في الاستعداد للحرب وإعداد القوة اللازمة للانتصار على الأعداء. وعليهم أن يثبتوا لأعدائهم بأنهم  أصحاب الرسالة الخاتمة لكل الرسالات السابقة، فهذا هو الحق الذي لا شك فيه، ولا يؤمن أعداء الإسلام بهذا الحق إلا إذا أشعرهم المسلمون بقوتهم وأروهم عزة الإسلام ونصروا هذا الحق فينصرهم الله، ولا يكون نصر الحق إلا بالقوة، وإلا فإن الحق وحده لا يمكن أن ينتصر.

وليوقن المسلمون أن سنة الله في نصر المؤمنين المسلمين ماضية أيضًا، منذ أن نصر الإسلام والمسلمين بعد كل فتنة ومحنة ومصيبة نزلت بهم، ونصرهم على أعدائهم ولو بعد حين. إذ ما كان الله تعالى ليذر المؤمنين على ما هم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، فلا بد أن يعقد سبحانه شيئًا من المحنة، يَظهر فيه ولِيُّه ويفضح به عدوه، يعرف به المؤمن الصابر، والمنافق الفاجر، ولكي يتخذ من المؤمنين شهداء.

عدنان الطرشة


[1] سورة البقرة، الآية: 251.

[2] سورة الحج، الآية: 40.


www.adnantarsha.com