بسم
الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده
ورسوله.
أما بعد:
ففي شهر رمضان من كل عام يحرص كل إمام مسجد على أن يكرر الموعظة نفسها
بخصوص صلاة الفجر مع الجماعة، يدفعه إلى ذلك العدد الكبير من المصلين الذي
يشاهده الإمام في صلاة الفجر، وغالبًا ما يردد معظم أئمة المساجد الكلمات
والعبارات نفسها مثل: أين هذا العدد في صلاة الفجر في غير شهر رمضان؟!، أين
هذه الصفوف؟!، بئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان! بئس الذين لا
يعبدون الله إلا في رمضان ؛ وعبارات أخرى مشابهة.
في الحقيقة أن هذا الأمر لا
يشغل أئمة المساجد فحسب بل جميع المصلين ممن يحافظون على صلاة الفجر جماعة
في المسجد، وإنني في الواقع لم أعد مصابًا بالملل والضجر والاستغراب...
فحسب، من سلوك الذين يظهرون في بقية الصلوات ويختفون في صلاة الفجر بل
أصبحت مصابًا بالاشمئزاز والحزن والحسرة إلا أنني أسلي نفسي بقول الله
تعالى:
﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾[1]
وذلك حتى أذهب ما في نفسي وأريح ما في قلبي، خاصة أنهم قد صنفوا أنفسهم
بإرادتهم ليكونوا من أهل حديث: ((ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر
والعشاء))[2] أو على الأقل قد اختاروا التشبه بهم.
وفي هذه الرسالة
((لماذا صلاة الفجر))
سأحاول أن أدلي
بدلوي فيما يتعلق بصلاة الفجر من خلال تجربتي مع الواقع ومشاهداتي لبعض
الناس أو احتكاكي وتعاملي مع البعض الآخر؛ وقد قسمت الرسالة إلى ثلاثة
أبواب: الباب الأول عن أسباب استثقال صلاة الفجر، والباب الثاني عن الأسباب
المعينة على القيام لصلاة الفجر، والباب الثالث عن فضل وفوائد صلاة الفجر.
وأرجو من الله عزَّ وجلَّ أن يجعل هذه الرسالة خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع
بها المسلمين، وأن يجعلها في ميزان حسناتي يوم الدين إنه سميع قريب مجيب.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عدنان الطرشه
[1] سورة فاطر، الآية: 8.