|
بسم
الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده
ورسوله.
الحمد لله الذي سبقت رحمته غضبه، وسبقت محبته بغضه، وسبق
رضاه كرهه، لا إله إلا هو، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن؛ لا نعبد
إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.
عندما قيض الله سبحانه وتعالى لي الأسباب والظروف للبدء في
تأليف هذا الكتاب ((ماذا
يحب الله جلَّ جلاله وماذا يبغض))،
توقعت في البداية أنها ستكون بضعة آيات وأحاديث ذُكر فيها حب الله، أو بغضه
لأشخاص معينين أو لأشياء أو أمور معينة، ولكن ما إن بدأت حتى وجدت أن هناك
مشروعًا ضخمًا أمامي، فلم أيأس.. فقد وجدت عونًا كبيرًا لي من الله سبحانه
وتعالى الذي يسر لي البحث والتنقيب والقراءة والاستنباط وغير ذلك مما
احتجته في تأليف هذا الكتاب، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
يحتوي الكتاب على أكثر من مئة وخمسين موضوعًا مختلفًا، كل
منها يصلح أن يكون خطبة جمعة، أو محاضرة، أو درسًا دينيًا، أو كتابًا ونحو
ذلك..
ولا بد لي من أن أنوه بأنه إلى جانب آيات القرآن الكريم،
فإنني لم أعتمد في تأليفه إلا على الأحاديث التي صحت عن رسول الله صلى الله
عليه وآله وصحبه وسلم.
وقد أثنى معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ
وزير الشؤون الإسلامية على الكتاب وقال في حقه كلمة بليغة وهي: ((لم
يسبق لي أن رأيت مثل هذا الجمع)).
فأرجو من الله تعالى أن يكون فعلاً فريدًا في هذا الجمع ومرجعًا في كل ما
يحبه الله تعالى ويبغضه.
أما الهدف من تأليفه، فلأجل أن يتعرف الإنسان كائنًا مَن
كان على مَن يحبهم الله، فيعمل من أجل أن يكون واحدًا منهم، حتى يكون له
الفوز والنجاة في الدنيا والآخرة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم
نفسه يدعو الله تعالى فيقول:
((اللهم...
وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقرِّب إلى حبك))[1].
ويتعرف كذلك على من يبغضهم الله، فيحرص على تجنب ما يجعله منهم، وعلى
الأعمال التي يبغضها الله، فيتجنبها حتى لا تكون له الخسارة والعذاب في
الدنيا والآخرة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يدعو الله تعالى
ويتعوَّذ به قائلاً: ((اللهم
إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء))[2].
أرجو من الله العلي القدير أن ينفع بهذا الكتاب المسلمين،
وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله من العلم الذي يُنتَفع به، وأن
يجعله في ميزان حسناتي يوم الحساب والعرض عليه، إنه أكرم مأمول وبالإجابة
جدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا.
عدنان الطرشه
[1]
صحيح سنن الترمذي، رقم: 2582.
[2] صحيح سنن الترمذي، رقم: 2840.
|