إن الحمـد لله، نحمـده ونستعينه ونستغفـره،
ونعـوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن
يضلل فلا هادي له، وأشـهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن
محمدًا عبده ورسوله.
الحمد لله الذي أرسل لنا محمدًا نبيًا
ورسولاً، والحمد لله الذي جعلنا من أتباع خاتم أنبيائه ورسله، والحمد لله
الذي جعلنا من خير أمة أُخرجت للناس وهي آخر الأمم إلى قيام الساعة، والحمد
لله الذي جعلنا من أمة محمد صلَّى الله عليه وسلَّم التي هي ثلث أو نصف أهل
الجنة، والحمد لله الذي جعل اتباع رسوله محمد صلَّى الله عليه وسلَّم دليل
على حب الله وابتغاء مرضاته، وجعل جزاء اتباعه نيل محبة الله ومغفرته
للذنوب، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ
اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[1]
وجعل التولِّي عن طاعة الله ورسوله دليل على الكفر، قال تعالى:
﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ
لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾[2]،
وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه
تبعًا لما جئتُ به))[3]،
ولهذا جعل الصحابة هواهم تبعًا لما جاءهم به رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم، فأطاعوه فيما أمر به، واجتنبوا ما نهى عنه وزجر، وقلدوه في هيئته
وحركاته وسكناته، وأحبوا ما أحب، وكرهوا ما كره، فكان جزاؤهم أن أحبهم الله
ورضي عنهم وجعلهم من سادات أهل الجنة.
إن من صفات المحب الصادق أنه يحب ما يحبه
محبوبه ويكره ما يكرهه؛ فالذي يحب الله تعالى ويحب أن يكون مؤمنًا يجب عليه
أن يتَّبع رسول الله ونبيه وصفيه من خلقه محمدًا صلَّى الله عليه وسلَّم،
ويجب عليه أن يسير على نهج الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم ويقتفي أثره
وخطاه ويتأسى به في كل شيء ويجعل هواه تبعًا لما جاء به؛ ومن ذلك أن يحب ما
يحبه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ويكره ما يكرهه.
وفي سبيل تسهيل الطريق على المسلم لكي يحب ما
يحبه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ويكره ما يكرهه، وعونًا له على العمل
بقول الله تعالى: